محاضرات وندوات خارجية - سوريا - المحاضرة 48 : أرمناز - الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة. لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-10-08 بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة الله وسلامه على المصطفى، إخوتي الحضور علينا أن نعلم أن تقدم العلم... بدأ لجهاد في سبيل خير الإنسان وخير البشرية واستمرت ميادين المعركة الثقافية التي لا تعد ولا تحصى بل تشمل المجتمع كله والأساليب التي يتخذها العدو أيضاً لا تعد ولا تحصى، وما نراه اليوم على الساحة العالمية والإسلامية إنما هو عجز ثقافي أمام قوة وعدالة الإسلام، أيها الإخوة، ما من شك أن القرآن الكريم قد ملك على سلفنا الصالح واستكثر بعناية، فالحديث في وجوه إعجاز القرآن واجب شرعاً لذلك كانت محاضرتنا اليوم لأستاذنا الكبير الدكتور محمد راتب النابلسي بعنوان الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ وإنه لشرف لي أن أقدم محاضرنا اليوم وإنه لعزيز علي أن أصف ضيفنا بكلمات وأقف عندها، هو أكبر من كلمة يوصف بها ولا أقول هذا ثناء فأنا أعلم أن رجلاً أثنى على رجل عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال له ويلك قطعت عنق صاحبك قالها ثلاثة، فأهلاً ومرحباً بك في أرمناز. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، أيها الإخوة الأحباب، لا يسعني إلا أن أشكركم من أعماق قلبي على هذه الدعوة الكريمة وعلى هذا الاهتمام البالغ والتكريم العالي المستوى والحضور الكبير أسأل الله جل جلاله أن أكون عند حسن ظنكم وأن أقدم لكم شيئاً ننتفع به جميعاً، أيها الإخوة الأحباب، الإنسان هو المخلوق الأول، الأول لقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [ سورة الأحزاب: الآية 72] هو المخلوق المكرم لقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) ﴾ [ سورة الإسراء: الآية 70] والإنسان هو المخلوق المكلف لقوله وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ [ سورة الذاريات: الآية 56] أيها الإخوة الأحباب، علة وجودنا في الأرض أن نعبد الله لا بالمفهوم الضيق الذي ألفه الناس ولكن بالمفهوم الواسع، والعبادة طاعة طوعية، لا تكون عبادة لو أنها قسرية والعبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، فمن أطاع الله ولم يحبه ما عبده ومن أحبه ولم يطعه ما عبده. تعصي الإله و أنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال بديع لو كان حبك صادقــاً لأطعته إن المـحب لمن يحب يطيع